المحقق النراقي
54
مستند الشيعة
ولأكثرية صور الانتفاء في الأول لا توجب اشتراط عدمه مع أنها ممنوعة . بيانه : أن الاختلاف إما لأجل وصل الغديرين المختلفين ، أو التسنم ، أو الانحدار . والمؤثر في الانتفاء - لو سلم - ليس إلا امتداد الثقبة الواصلة ، أو ضيقها في الأول ، وامتداد سطح الماء وبعد أوله عن آخره في الثانيين ، لظهور أن أصل التسنم والانحدار لا يوجب نفي الوحدة ، وكل من الأمرين يجتمع مع التساوي أيضا ، مع أن الجريان في الثانيين أيضا يمنع عن الانفعال . وقد يجاب ( 1 ) أيضا : بأن أخبار الكر كما دقت على اعتبار الوحدة منطوقا ، فاعتبرت لأجله المساواة ، كذلك دلت على اعتبارها مفهوما فيما نقص عنه ، فيختص الانفعال بصورة الوحدة والاجتماع ، فيكون المفروض خارجا عن عموم المنجسات ، يبقى الأصل سليما عن المعارض . وفيه : أن مدلول المفهوم حينئذ أن الماء الواحد المجتمع الناقص ينفعل ، ولا يضر فيه اتصاله بما يصير معه كرا لو لم يوجب كريته ، وكانت الوحدة منفية معه . وللثالث : صدق الوحد ة والاجتماع مع الانحدار لون التسنم ( 2 ) . وجوابه ظهر مما مر . وللرابع - وهو للتذكرة والذكرى والدروس والبيان وشرح القواعد ( 3 ) - : عدم تنجس الأعلى بنجاسة الأسفل فلا يطهر بطهره ، إما لعدم معقولية التأثير فيه دونها ، أو لدلالته على عدم اتحاد هما في الحكم وعدم وحدتهما ، أو لاستلزامه عدم اندراج مثل ذلك إذا كان قليلا في مفهوم روايات الكر ، فلا يشمله منطوقها أيضا إذا كان كثيرا .
--> ( 1 ) كما في الرياض 1 : 3 . ( 2 ) كما في المدارك 1 : 44 ( 3 ) التذكرة 1 : 4 ، الذكرى : 9 ، الدروس 1 : 121 ، البيان : 99 ، جامع المقاصد 1 : 115 .